| |
تركيا
والصراع في الشرقين: الأدنى والأوسط
| | | |
|
العلاقات التركية – الصهيونية:
ليس من باب الصدفة أن كتب العالم الروسي "سيرغي نيلوس "في بداية
هذا القرن في تعقيبه لكتاب " الخطر اليهودي – بروتوكولات حكماء
صهيون" الذي قام بترجمته عام 1902 م الى اللغة الروسية مايلي : ط
وتظهر القسطنطينية كأنها المرحلة الأخيرة لطريق الأفعى ( ويقصد
الأفعى اليهودية – ألباحث ) قبل وصولها الى أورشليم ".
وهناك من يرى أن حركة تركيا الفتاة نبتت في المحافل الماسونية ,
وقد صرح بذلك أحد زعماء الحركة , ولكن هذه الماسونية كانت في ذلك
الوقت تحت توجيه اليهودية العالمية الأمر الذي جعل بعض الباحثين
يتهم حركة تركيا الفتاة بأنها حركة بوحي اليهودية العالمية .." .
أن الوجود اليهودي المتغلغل في عصب الحياة في تركيا تعود جذوره
الى ثلاثمائة عام وتحديدا في عهد السلطان محمد الرابع (1648 –
1687 ) حينم أشهر حاخام إزمير " شبتاي زيفي " إسلامه للإفلات من
عقوبة الموت بتهمة إثارة الفتنة . لكن زيفي مارس الفتنة بإسلوب
أكثر إثارة حين دعا اليهود الى دخول الإسلام لإفساد الإمبراطورية
العثمانية وهو ماتم , حيث أشهر 300 ألف يهودي تركي إسلامهم
وعرفوا بإسم " الدونما " ويقال أن " اسماعيل جيم " وزير الخارجية
السابق تعود إصوله الى إسرة يهودية من طائفة " الدونما " .
وجاءت التغلغل اليهودي في تاريخ تركيا المعاصر وحصولهم على مناصب
رفيعة في عهد مؤسس تركيا الحديثة " كمال أتاتورك " اليهودي –
الماسوني , فتركيا كانت أول دولة إسلامية تعترف بالدولة
الإسرائيلية .
ففي 21 آذار 1949 م إعترفت تركيا رسميا بدولة إسرائيل , وفي سنة
1950 اصبح إعتراف تركيا بإسرائيل أمرا واقعا بتعيين وزير فوق
العادة في تل أبيب. وفي سنة 1952 بتبادل السفراء.
كما أن تركيا وقعت في الخمسينات سلسلة إتفاقيات مختلفة أثمرت عن
إقامة شبكة من العلاقات الإقتصادية والتجارية والتعاونية في مجال
نقل البضائع والأفراد وتبادل الخبرات والتكنولوجيا والمعلومات
والمياه وغيرها .
ووقفت تركيا الى جانب الدول المعتدية على مصر عام 1956 , فقد
كتبت صحيفة "Vatan “ التركية : " أن إحتلال قناة السويس عمل يهدف
الى إنقاذ الإنسانية ... سوف نرحب من قلوبنا إنتقال قناة السويس
الى أيدي حلفائنا " .
ففي عام 1957 صرح خالد العظم وزير الدفاع السوري آنذاك " أما
تركيا فقد أصبحت " حصان طروادة " أو " بمعنى سائد في الدول
العربية "جندرمة " شرطى "الإمبريالية الأمريكية في منطقة الشرق
الأوسط ".
وقد صرح الرئيس الإسرائيلي وايزمن في المؤتمر الصحفي الذي عقده
في أنقرة في 25 كانون الثاني 1994 قائلا : " أن مستقبل الشرق
الأوسط يعتمد على تركيا وإسرائيل ومصر ". وفي أواسط الثمانينات
إزدهر التعاون التجاري وتوثقت العلاقات الإستخباراتية بين أنقرة
وتل أبيب لمكافحة الحركتين التحرريتين الوطنيتين الفلسطينية
والكوردية .
وفي هذا الإطار عقدت كل من الموساد والميت التركي –ومنذ سنوات
عديدة – سلسلة من الإتفاقيات المهمة والحيوية بالنسبة للمؤسستين
الإستخباريتين وكذلك بالنسبة للمخابرات الأمريكية . فقد أعلنت
إسرائيل منذ 1997 أكثر من مرة بأنها وتركيا مصممتان على مقاومة "
الإرهاب " وادى التعاون بين الطرفين الى إعتقال السيد عبدالله
أوجلان , زعيم حزب العمال الكوردستاني pkk . وأكدت بعض المصادر
الألمانية بأن للمخابرات الإسرائيلية دور في القبض على أوجلان ,
وبالتعاون مع وزير خارجية اليونان وبعض المؤسسات اليونانية
وبالتنسيق مع المخابرات الأمريكية والحكومة الكينية , إذ أجبروا
المسؤولين على القيام بإخراج أوجلان من السفارة اليونانية في
العاصمة الكينية نيروبي وتسليمه للمخابرات التركية يوم 15 شباط
عام 1999 وقد ثبتت محكمة الإستئناف التركية المنعقدة يوم 25 – 11
– 1999 الإعدام بحق عبدالله أوجلان بتهمة الخيانة العظمى , منكرة
حقوق الشعب الكوردي في الحرية والإستقلال .
تركيا وسياسة الأحلاف الإستعمارية :
كانت تركيا أول دولة في الشرقين الأدنى والأوسط تتبنى المشاريع
والمخططات الإستعمارية في مرحلة الحرب الباردة بين القطبين . فقد
أقامت الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية
مباشرة قواعد عسكرية في تركيا , حيث احتلت واشنطن مواقع لندن
وباريس , بعد أن وجد الإستعمار البريطاني نفسه مرغما على ترك
مواقعه في تركيا , بل وطالبا أحيانا بملْ هذا الفراغ .
ففي 24 شباط 1947 أخبر السفير البريطاني في الولايات المتحدة
الحكومة الأمريكية بأن بريطانيا عاجزة الآن عن تقديم المساعدات
العسكرية والمالية ( وفق المعاهدة البريطانية – التركية لعام
1939 ) وقامت بريطانيا بإعلام الولايات المتحدة الأمريكية
بالتدخل . وقد كان هذا نقطة تحول في التاريخ المعاصر , لأنه أدى
الى دخول الولايات المتحدة في تحمل التزامات تجاه دول أجنبية في
حالة السلم . وفي 12 آذار أعلنت ترومان مبدأه الذي كرس فيه الدعم
الأمريكي " للعالم الحر ".
ففي آذار عام 1947 توجهت الأوساط الحاكمة في تركيا الى واشنطن
بطلب المساعدة المالية , معللا ذلك بأن تركيا تعتبر "حصنا ضد
البلاشفة " و " قلعة ضد الشيوعية في الشرق الأوسط " وبهدف تقليص
النفوذ البريطاني في هذه المنطقة , جاء رد الولايات المتحدة
الأمريكية على الطلب التركي سريعا . ففي أيار صادق الكونغرس على
قرار حول تقديم 400 مليون دولار لتركيا . وبذلك فقد وضع " مشروع
ترومان " حجر الأساس في إقامة القواعد العسكرية الأمريكية في
تركيا وتحويل هذه الدولة الى منطقة نفوذ أمريكية .
وفي 12 تموز 1947 تم التوقيع على الإتفاقية الأمريكية – التركية
حول إعطاء تركيا قرضا يتجاوز 100 مليون دولار منها 90 مليون خصصت
لتسليح الجيش التركي و10 ملايين لتطوير الصناعة الحربية . فمنذ
إبرام هذه الإتفاقية الخاصة بمساعدة تركيا بدأت القيادة العسكرية
الأمريكية بإعاد تنظيم الجيش التركي وتسليحه على النمط الأمريكي
ووضعت القوات المسلحة التركية تحت مراقبة الأمريكان .
كما حصلت الولايات المتحدة الأمريكية على حق بناء قواعد عسكرية
على الأراضي التركية. فقد أقامت واشنطن قواعد جوية عسكرية لها في
كل من أضنة و آمد – دياربكر وغيرها من المدن .
وكانت أكثر ماتقلق البورجوازية التركية والأوساط الحاكمة الرجعية
التركية مايسمى " بالخطر الشيوعي " من الشمال وكذلك إنتعاش
الحركة الدمقراطية في إيران المجاورة على أثر قيام جمهوريتين
ديمقراطيتين هناك وهما : جمهورية مهاباد الكوردية وجمهورية
أذربيجان عام 1946 , هذا ناهيك عن التحولات الإجتماعية
–الاقتصادية الكبيرة في البلقان, كل ذلك دفعت بالرجعية التركية
الحاكمة في أنقرة بالتقرب لواشنطن . ففي عام 1952 إنضمت تركيا
الى حلف الناتو وفي عام 1955 الى حلف بغداد " السنتو فيما بعد "
وهذا الحلف الأخير لم يكن سوى إمتداد لميثاق سعد آباد 1937 بين
كل من العراق وتركيا وإيران وباكيستان . وساهمتى تركيا بشكل فعال
في الحرب الكورية 1950 – 1953 إذ أرسلت فرقة عسكرية مؤلفة من عدة
آلاف جندي الى هناك للمشاركة مع الجيش الأمريكي ضد الصين الشعبية
.وفي نهاية عام 1956 حصلت تركيا من ألمانيا الإتحادية " الغربية
" على قرض بكفالة الولايات المتحدة الأمريكية بقيمة 12 مليون
دولار .
كان من إحدى أهداف الإستراتيجية الإمبريالية إستخدام أراضي
الشرقين الأدنى والأوسط كقواعد للأسلحة الذرية والصواريخ كجناح
حلف الناتو الجنوبي . لذلك فإنها أقامت لها قواعد للصواريخ
ومخازن للأسلحة الذرية في تركيا وإيران وباكستان .
لقد تحولت تركيا الى قاعدة ذرية بالقرب من الحدود السوفياتية
الطويلة معها , كما أن تركيا تطل على مضائق البوسفور والدردنيل
وبحر إيجة المدخل الى البحر الأسود مفتاح القوقاز . وغالبا مكانت
تطلق على تركيا بالقاعدة الجنوبية – الشرقية لحلف الناتو .
ففي تشرين الأول عام 1959 توصلت الحكومة الأمريكية وحكومة
"مندريس " في تركيا الى إتفاقية حول بناء قواعد للصواريخ
الباليستية في تركيا . وفي أوائل كانون الثاني 1959 نشرت الصحافة
الغربية عن قيام الولايات المتحدة الأمريكية ببناء قاعدة ضخمة
للصواريخ الباليستسة مابين القارات ( اطلس ) في أعالي الجبال
الواقعة في المناطق الحدودية من شمال غربي باكستان . كما نشرت
الصحافة الغربية في تلك الفترة أخبارا عن قيام الولايات المتحدة
الأمريكية ببناء قواعد متقدمة للقذائف الباليستية ذات المدى
المتوسط في جبال زاغروس الواقعة في كوردستان لمواجهة الخطر
السوفياتي ولضرب حركات التحرر الوطنية في المنطقة .
ومن جهة أخرى قام حلف السنتو بإنشاء الطرق العسكرية الإستراتيجية
التي ربطت تركيا وايران وباكستان ببعضهما البعض .وتبنت تركيا على
الفور المشروع الأمريكي – البريطاني الخاص بتشكيل منظمة الدفاع
عن الشرق الأوسط أو مايسمى " بالنطاق الشمالي " إذ جاء حلف بغداد
ليشكل حلقة وصل بين حلف الناتو الغربي العسكري وحلف السياتو في
جنوب –شرقي آسيا , إذ كانت دولة باكستان عضوة في آن واحد في حلفي
بغداد " السنتو " و "السياتو ", أما تركيا فكانت عضوة في آن واحد
في حلفي "بغداد " و "الناتو ".
واليوم , فإن تركيا يحكمها ظاهريا مدنيون وهي في حقيقة أمرها بيد
قلة من الجنرالات العسكرية منذ أكثر من أربعة عقود من الزمن .
وتركيا مازالت حليفة مخلصة للغرب وعضوة نشطة في حلف الناتو .
إن قيام تركيا بنشاطات وفعاليات في سبي إقامة أحلاف عدوانية في
المنطقة الموجهة ضد الحركات التحررية والثورية وقيامها بتطوير
علاقاتها مع إسرائيل , كل ذلك أدى الى خلق العداوة وعدم الثقة
تجاه تركيا من قبل دول المنطقة . إن أكثر مايثير قلق الدول
العربية هو أن تركيا تشكل خطرا من الشمال كدولة مع دولة إسرائيل
وكلتاهما حليفتان للولايات المتحدة الأمريكية .
أكد الرئيس الأمريكي" بيل كلينتون" خلال زيارته الأخيرة 15 – 11
– 1999 لتركيا لحضور قمة منظمة " الأمن والتعاون الأوروبي OSCE "
بأن الولايات المتحدة ستواصل دعم تركيا في جميع المجالات.
ولكن الدعم الكبير والأساسي هنا لتركيا هو الدعم المعنوي
والسياسي من خلال هذا التجمع الأوروبي الكبير في إستانبول عاصمة
بيزنطة التاريخية. | |
|